مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٩ - أسباب فقد التمكن
وفي «المعتبر» : قال ابن الجنيد : إذا كان الثمن غاليا تيمّم وصلّى وأعاد إذا وجد الماء [١] ، على إشكال ينشأ ممّا ذكر ، ومن أنّ خوف ضياع المال اليسير بالسعي إلى الماء يوجب التيمّم ، فلا يجب بذل المال الكثير للاشتراك في المعنى ، ولأنّه تضييع للمال ، وقليله وكثيره يشتركان في التحريم والتضييع. ولقوله عليهالسلام : «لا ضرر ولا ضرار» [٢] ، هكذا في «الذخيرة» [٣].
ولا يخفى ما في هذه الوجوه ، لما عرفت من الفرق الواضح بين الشراء ، وبين تعريض النفس والمال للسرّاق واللصوص من وجوه متعدّدة.
مضافا إلى أنّ الثاني إعانة للإثم وإعانة للظالم في ظلمه والفساد في الأرض ، ولأنّ السارق يتقوّى به فيزيد هذه المفاسد منه ، لصدورها بالنسبة إلى غيره أيضا ، كما هو الغالب المعتاد [٤] إلى غير ذلك من وجوه الفرق الواضح.
وليس في هذا الشراء تضييع ولا ضرر ، لأنّه يشتري السعادة الأبديّة ، كما أشار إليه المعصوم عليهالسلام.
ثمّ لا يخفى أنّ جمعا من الأصحاب قيّدوا الحكم المذكور بما إذا لم يتحقّق إجحاف ، كما ذكره المصنّف.
منهم العلّامة في «التذكرة» ، والشهيد في «الذكرى» [٥] ، بل قال في «المنتهى» : لو كانت الزيادة تجحف بحاله سقط عنه وجوب الشراء ، ولا نعلم فيه مخالفا [٦] ، انتهى.
[١]المعتبر : ١ / ٣٦٩.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ٤ / ٢٤٣ الحديث ٧٧٧ ، وسائل الشيعة : ٢٦ / ١٤ الحديث ٣٢٣٨٢.
[٣] ذخيرة المعاد : ٩٥.
[٤] في (ف) و (ز ١) و (ط) : المتعارف.
[٥]تذكرة الفقهاء : ٢ / ١٦٤ المسألة ٢٩٣ ، ذكرى الشيعة : ١ / ١٨٤.
[٦]منتهى المطلب : ٣ / ١٦.