مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٧ - من أحدث في أثناء الغسل
وهذه الرواية وإن كان سندها مجهولا ، إلّا أنّها منجبرة بما مرّ من القواعد والشهرة ، وما سيجيء.
مضافا إلى عبارة «الفقه الرضوي» حيث قال عليهالسلام : «ولا بأس بتبعيض الغسل : تغسل يديك وفرجك ورأسك ، وتؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ، ثمّ تغسل إن أردت ذلك ، فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله ، وإذا بدأت بجسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل الرأس» [١] ، انتهى.
فإنّها أيضا صريحة في المطلوب. بل «الفقه الرضوي» حجّة بنفسه ، فتأمّل! فما ظنّك بالجابريّة؟ والمنجبر حجّة ، كما مرّ مرارا ، فلاحظ.
واستدلّوا أيضا بأنّ الحدث الأصغر ناقض للطهارة بتمامها ، أي مبطل أثر استباحتها للصلاة وغيرها ممّا هي شرط فيه ، فإبطاله لأبعاضها بطريق أولى ، فإنّ المبطل والمخرب والماحي لمجموع أجزاء كثيرة مبطل ومخرب لكلّ جزء جزء من تلك المجموع بطريق أولى ، إذ يظهر من الأخبار أنّ ما جرى عليه الماء فقد طهر. فإنّ الحدث الأصغر إن كان لا يقاوم تلك الطهارة ولا يرفع أثرها ، فباجتماع تلك الطهارات وانضمام بعضها مع بعض وتراكمها لا يرفع أثر مجموع المتراكمة الكثيرة [٢] بطريق أولى.
فلو كان هذه الطهارة القليلة غاية القلّة تمنع الحدث عن تأثيره في الصلاة مثلا ـ فكلّما ازدادت الطهارات وكثرت ازداد المنع ـ فكيف مع نهاية كثرتها يرفعها الحدث؟
[١] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليهالسلام : ٨٥ ، مستدرك الوسائل : ١ / ٤٧٤ الحديث ١١٩٧ مع اختلاف يسير.
[٢] في (ف) و (ز ١) و (ط) زيادة : غاية الكثرة.