مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٩ - أفعال الغسل
فالجواب عنها : أنّ كثيرا منها يدلّ على عدم الترتيب بين الرأس والجسد أيضا ، مثل صحيحة أحمد بن محمّد المذكورة ، وصحيحة يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن عليهالسلام قال : «الجنب يغتسل ـ إلى أن قال ـ ثمّ يصب الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كلّه ، ثمّ قد قضى الغسل ، ولا وضوء عليه» [١]. إلى غير ذلك من الأخبار الصحاح والمعتبرة.
فما هو الجواب بالنسبة إلى ترتيب الرأس مع الجسد ، فهو الجواب بالنسبة إلى ترتيب اليمين واليسار ، والترتيب بين الرأس والجسد لا تأمّل لأحد فيه ، وثابت من غير واحد من الأخبار بالنصيّة ، مثل صحيحة ابن مسلم وحسنة زرارة السابقتين [٢] ، وحسنة حريز عن الصادق عليهالسلام : «من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه ، ثمّ بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدّا من إعادة الغسل» [٣]. إلى غير ذلك من الأخبار المعتبرة.
فظهر أنّ المقام في الأخبار المزبورة لم يكن مقام بيان ماهيّة الغسل وهيئته ، بل مقام ذكر عدم الوضوء فيه ، وأمثال ذلك ، مع احتمال التقيّة ، لأنّ القول بالترتيب المذكور من منفردات علمائنا ، كما صرّح به في «الذخيرة» [٤] ، مع احتمال وكول الأمر في الترتيب في البدن على الظهور من الخارج ، كوكول الأمر في كون الغسل بالماء المطلق والطاهر وغير ذلك من الشرائط.
وظهر لك هنا أيضا من الخارج من الإجماعات والأخبار وغيرها ما ظهر ،
[١]تهذيب الأحكام : ١ / ١٤٢ الحديث ٤٠٢ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٢٤٦ الحديث ٢٠٦٥.
[٢] مرّت الإشارة إليهما آنفا.
[٣]تهذيب الأحكام : ١ / ١٣٣ الحديث ٣٦٩ ، الاستبصار : ١ / ١٢٤ الحديث ٤٢١ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٢٣٥ الحديث ٢٠٣٤.
[٤] ذخيرة المعاد : ٥٦.