مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧ - ما يجب له الغسل
غسل الجنابة ، بل عرفت فساد هذا القول ، وأنّه لا معنى لوجود واجبات لا تحصى ليس على ترك واحد عقاب أصلا ، كما يقول به القائل بالوجوب لنفسه ، فلاحظ وتأمّل!
وقوله : (للنصّ).
الظاهر أنّ مراده منه قوله عليهالسلام : «إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة» [١] ، لأنّه الذي يقتضي عدم وجوب الغسل مطلقا لنفسه ، وإلّا فقد ورد نصوص في غسل الجنابة وغيره بالخصوص ، مثل ما ورد في الجنب التي حاضت في المغتسل قال : «قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل» [٢]. إذ هو في غاية الوضوح في كون الغسل من الجنابة وجوبه لأجل الصلاة.
وتوجيهه بأنّ المراد قد جاءها ما يمنع من رفع حدثها تكلّف بارد ، مع أنّه ورد في الأخبار في الجنب التي حاضت : إن شاءت اغتسلت ، وإن شاءت لم تغتسل [٣] ، وهذا ينادي بجواز ارتفاع حدث الجنابة ، كما قال به الشيخ رحمهالله [٤].
وبالجملة ، ظهر لك استحالة تحقّق الواجب لنفسه الذي لا يكون على تركه عقاب أصلا ، فضلا عن تحقّق واجبات لا تحصى ، كذلك فلا وجه للتطويل في الكلام.
[١] مرّ آنفا.
[٢]الكافي : ٣ / ٨٣ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٣٧٠ الحديث ١١٢٨ ، مستطرفات السرائر : ١٠٤ الحديث ٤٤ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٢٠٣ الحديث ١٩٢٨.
[٣]تهذيب الأحكام : ١ / ٣٩٦ الحديث ١٢٢٩ ، الاستبصار : ١ / ١٤٧ الحديث ٥٠٦ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٢٦٤ الحديث ٢١١٣ مع اختلاف.
[٤]تهذيب الأحكام : ١ / ٣٩٦ ذيل الحديث ١٢٢٨.