مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٥ - أسباب فقد التمكن
ثمّ اعلم! أنّه نسب إلى جمع من الفقهاء أنّهم قالوا بالتيمم بالثلج بعد العجز عن التيمم بالتراب ، منهم المفيد حيث قال : فليكسره وليتوضأ بمائه ، وإن خاف على نفسه من ذلك ، يضع بطن راحته اليمنى على الثلج ويحركه عليه باعتماد ، ثمّ يرفعها بما فيها من نداوة يمسح بها وجهه ، ثمّ يضع راحته اليسرى ويصنع بها كما صنع باليمنى ، ويمسح بها يده من مرفقه إلى أطراف الأصابع كالدهن. إلى آخر ما ذكره ، ثمّ قال : وإن كان محتاجا إلى التطهير بالغسل يصنع به ، كما صنع به عند وضوئه [١].
وقريبا من ذلك قاله الشيخ [٢].
وقال المرتضى أيضا : يتيمّم بنداوته [٣] ، وكذلك قال ابن الجنيد وسلّار [٤].
والباقون اختاروا سقوط الطهارة بعد العجز عن التيمّم بالتراب ، وقالوا : إن أمكن الوضوء أو الغسل من الثلج ، فهو مقدّم على التيمّم بالتراب ، كالطهارة بالماء ، بل لا فرق بين الثلج والماء في ذلك ، لأنّ الغسل بالثلج والماء كليهما غسل من دون تفاوت.
والظاهر أنّ المفيد ومن تبعه وصلهم نصّ فيما قالوا به ، لم نطّلع عليه.
والأحوط مراعاتهم بلا شبهة ، بل ربّما يحصل من اتّفاق هذه الجماعة ظن ما ، فيشكل مخالفته وترك العمل به.
لكن الذي نقل من عبارة المفيد وغيره ، هو العدول بعد العجز عن الاغتسال بالماء أو الوضوء به إلى المسح برطوبة الثلج ، مع عدم جريان أصلا.
[١] المقنعة : ٥٩ و ٦٠ مع اختلاف يسير.
[٢] النهاية للشيخ الطوسي : ٤٧.
[٣]نقل عنه في المعتبر : ١ / ٣٧٧.
[٤] نقل عن ابن الجنيد في ذخيرة المعاد : ٩٩ ، المراسم : ٥٣.