مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٧ - تداخل الأغسال
غسل الجمعة مثل غسل الاستخارة ، وغسل ليلة القدر مثل ليالي الفرادى ، وقس على هذا.
وأيضا بعضها للزمان لا غيره ، وبعضها للمكان لا غيره وبعضها للفعل لا غيره ، فبين هذه الأغسال أيضا تضادّ أو تناقض ، ولا يجوز اجتماعهما في شخص واحد ، كما ستعرف ، فكيف يكون الكلّ شخصا واحدا حتّى يكون قصد واحد منها قصد الكلّ وكافيا في الامتثال بالنسبة إلى الجميع؟
وما قال في «المدارك» و «الذخيرة» : أنّ القول بالإجزاء غير بعيد [١] فيه ما فيه لأنّ المكلّف إذا لم يرد أمرا كيف يستحقّه ويعطى مع عدم إرادته وطلبه؟ «إنّما لكلّ امرء ما نوى» [٢].
والإجزاء لا يكون إلّا بالامتثال ، والامتثال لا يكون إلّا بقصده وقصد الإطاعة ، بل مرّ أنّ قصد التعيين شرط لتحقّق الإطاعة ، إلّا أن يثبت من الشرع عدم الحاجة إليه في موضع.
فان قلت : إنّ الأئمّة عليهمالسلام لم يتوجّهوا في الأخبار الدالّة على التداخل إلى قصد التعيين في الإطاعة والإجزاء.
قلت : إنّهم عليهمالسلام لم يتعرّضوا في غير موضع التداخل أيضا من المواضع التي لا تأمّل في اشتراطه واعتباره من الجهة التي مرّ ذكرها ، بل لم يتعرّضوا لذكر قصد الامتثال أصلا في عبادة من العبادات ، وما دلّ على اعتبارهما يشمل المقام أيضا.
فإن قلت : يمكن أن يكون حال تحقّق الاستحباب وترتّب الثواب في الأغسال المستحبّة حال المصلّين جماعة ، فإنّ ثوابهم يزيد ويتضاعف بتلاحق المأمومين ، مع أنّه غير مترتّب على قصدهم ، ولا يتوقّف على إرادتهم.
[١]مدارك الأحكام : ١ / ١٩٦ ، ذخيرة المعاد : ٩.
[٢]عوالي اللآلي : ٢ / ١١ الحديث ٢٠ ، ١٩١ الحديث ٨١.