شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ٢٥٧ - الفاعل
ما هو مسند إليه في المعنى فهو الفاعل ، سواء كان اسما ظاهرا ، كقام زيد ، أو ضميرا بارزا ، كالزيدان قاما ، وإن لم يظهر وجب كونه ضميرا مستترا في الفعل ، كعمرو انطلق.
وإذا أسند الفعل إلى الفاعل الظاهر وهو مثنى أو مجموع جرّد من الألف والواو والنون ، نحو : فاز الشهيدان ، وفاز الشهداء.
ومن العرب [١] جاعلها حروفا دالّة على مجرّد التثنية والجمع مع إسنادها إلى الظاهر ، فيقول : سعدا أخواك ، وسعدوا أخوتك ، وقمن الهندات ، ومثله : أكلوني البراغيث. وقال صلىاللهعليهوسلم : «يتعاقبون فيكم ملائكة [٢]» وقال :
[١] نسبت هذه اللغة إلى بني الحارث ، وفي الجني الداني ١٧١ إلى طيء وإلى أزد شنوءة ..
[٢] هذا قطعة من حديث أورده البخاري في (كتاب مواقيت الصلاة ، باب فضل صلاة العصر) ١ / ١٠٥ ـ ١٠٦ عن أبي هريرة. رضياللهعنه. قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون». وأخرجه النسائي في سننه (باب فضل صلاة الجماعة) ١ / ٢٤٠ عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم ٥ / ١٣٣ عن أبي هريرة أيضا ، وكلها بلفظ البخاري في (فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما) وأخرجه مالك في الموطأ في (جامع الصلاة) ١١٨ (٤١١). وأخرجه البخاري أيضا في (كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة) ٤ / ٢١٣ من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضياللهعنه ، بلفظ : «الملائكة يتعاقبون ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار».