شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ٣٢٠ - الحال
صاحبها ، مثل : خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها ، ومثله :(وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)[١] وهي في غير ذلك منتقلة ، فلا يقال : جاء زيد أبيض.
ويكثر جمود الحال إذا دلّ على سعر ، كبعته البرّ قفيزا بدرهم ، أو أوّل بمشتقّ بغير تكلّف لكونه موصوفا في قوله تعالى : (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا)[٢] أو دلّ على تشبيه ، نحو : كرّ زيد أسدا ، أي : مثل أسد ، أو على مفاعلة ، نحو : كلمته فاه إلى فيّ ، أي : مشافها ، وبايعته يدا بيد ، أي : مناجزا.
وإن عرّفت الحال لفظا بأل أو إضافة [٣] فاحكم بشذوذه وأوّله بنكرة ، مثل : ادخلوا الأول فالأوّل ، أي : مترتّبين [٤]. و [اجهد وحدك ، أي منفردا ، ويقع المصدر المنكر حالا كثيرا مثل][٥] : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً)[٦] و (وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً)[٧] والمعرف قليلا مثل :
[١] سورة النساء الآية : ٢٨.
[٢] سورة مريم الآية : ١٧. (بشرا) حال من الضمير المستتر في (تمثّل) وهي جامدة ، وسوغ ذلك وصفها بمشتق فسويّا بمعنى مستو.
[٣] لم يمثل للحال المضافة ، ومثاله : طلبته جهدي ، فجهدي حال مضافة إلى الضمير ، وتفرقوا أيادي سبأ ، فأيادي حال مضاف إلى سبأ.
[٤] في ظ (مرتين).
[٥] ما بين القوسين [] زيادة من ظ.
[٦] سورة الأعراف الآية : ٥٥. وتأويل المصدرين : متضرعين وخائفين.
[٧] سورة الأعراف الآية : ٥٦. وتأويل المصدرين : خائفين وطامعين.