شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ٣١٧ - الاستثناء
بإلا من نصب لازم أو راجح أو مرجوح أو تأثر [١] بعامل مفرغ.
وسوى وسواء لغتان في سوى ، والأصح أنها مثل غير خلافا لسيبويه [٢] فإنه جعلها ظرفا غير متصرف ، ولا شكّ أنها تستعمل ظرفا مجازا ، فيقال : رأيت الذي سواك ، كما يقال رأيت الذي مكانك.
وانصب إذا استثنيت بليس وخلا وعدا ولا يكون ، وإن شئت جررت بخلا وعدا ، وإذا دخلت (ما) على خلا وعدا وجب النصب بناء على أن ما مصدرية. وروي الجرمي [٣] الجرّ بناء على أنّ ما زائدة ، فالجر على أنهما حرفان ، والنصب على أنهما فعلان غير متصرفين ، وحاشى مثل خلا ، لكن لا تصحب ما إلا فيما ندر من قوله صلىاللهعليهوسلم : «وأسامة أحب الناس إليّ ما حاشى فاطمة» [٤]
[١] في ظ (تأثره).
[٢] قال سيبويه : «وجعلوا ما لا يجرى في الكلام إلا ظرفا بمنزلة غيره من الأسماء ، وذلك قول المرّار بن سلامة العجلي :
|
ولا ينطق الفحشاء من كان منهم |
|
إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا» |
ثم قال : «فعلوا ذلك لأن معنى سواء معنى غير». ١ / ١٢ ـ ١٣ وانظر ١ / ٣٧٧.
[٣] انظر المسألة في شرح الكافية الشافية ٧٢٢ والمرادي ٢ / ١٢٣ وأجاز ذلك الكسائي والربعي والفارسي.
والجرمي ، هو صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي ، مولى جرم بن زبان ، أخذ النحو عن يونس والأخفش ، واللغة عن الأصمعي وأبي عبيدة ، من تصانيفه : التنبيه وكتاب الأبنية. توفي سنة ٢٢٥ ه. بغية الوعاة ٢ / ٨.
[٤] رواه أبو أمية الطرسوسي في مسنده عن ابن عمر ، وفيه زيادة : (ولا غيرهما)