شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ٣١٦ - الاستثناء
وإن كررتها لغير توكيد والمستثنى بها مباين للمستثنى الأوّل وفرّغت ما قبلها فأشغله بأحد المستثنيين والمستثنيات ، فلا [١] غنى عن نصب ما سواه ، نحو : قام إلا زيد إلّا عمرا إلا بكرا ، والأقرب إلى المفرغ أولى بعمله ، وإن لم يكن تفريغ بأن كان العامل مشغولا بالمستثنى منه وتقدم المستثنى ، فللمستثنيين أو المستثنيات النصب ، نحو : قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم.
وإن تأخر المستثنى فلأحدهما أو أحدها من الاتباع والنصب ما كان له لو لم يستثن غيره ، ولما سواه النصب ، نحو : ما جاءني أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا ، ومثله : لم يف إلا امرؤ إلا عليّا. وما بعد الأوّل من هذه المستثنيات مساو لحكم الأوّل في الدخول في غير الإيجاب ، وفي الخروج في [٢] الإيجاب.
واجرر بغير إذا استثنيت بها ، وأعربها بما يستحقه المستثنى
الشاهد في : (إلا عمله إلا رسيمه وإلا رمله) وفيه شاهدان ، الأول : (إلا عمله إلا رسيمه) فقد تكررت إلّا دون عطف فألغيت واكتفت بالتوكيد فقط ، وصار ما بعدها بدلا مما قبلها على معنى إلّا عمله رسيمه ، (فرسيمه) بدل من (عمله) المرفوع على الابتداء وخبره (لك) المتقدم ، ولا عمل لـ (ما) النافية لانتقاضه بإلا.
والشاهد الثاني : (إلا رسيمه وإلّا رمله) حيث تكررت (إلا) مع العطف فألغيت واقتصرت على التوكيد ، ورمله معطوف على رسمه.
سيبويه والأعلم ١ / ٣٧٤ وشرح الكافية الشافية ٧١٢ وابن الناظم ١١٩ والمرادي ٢ / ١٠٧ وشفاء العليل ٥٠٦ والمقرب ١ / ١٧٠ والعيني ٣ / ١١٧ والهمع ١ / ٢٢٧ والدرر ١ / ١٩٣.
[١] في ظ (ولا).
[٢] في ظ (و) بدل (في).