أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - والإفضال على غير المستحقّ
فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنّه إلى خير.
وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنّه ليس له عند الله خير) [١].
وعليه ، فالإحسان الحَسَن ، والإفضال المستحسن هو أن يكون إحساناً إلى من له أهليّة الإحسان ، أو من يصير أهلاً بالإنفاق عليه كالمؤلّفة قلوبهم الذين ذُكروا في آية الزكاة الشريفة : ـ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ...) [٢].
وهو قومٌ وحّدوا الله ، وخلعوا عبادة الأصنام ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان رسول الله يتألّفهم ويعرّفهم لكي ما يعرفوا ويعلّمهم كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام [٣].
والقُدوة المُثلى في الإفضال إلى المستحقّ ، والإحسان إلى الأهل هم أهل البيت الطاهرين عليهم السلام.
فإنّهم كانو في أعلى درجات التوفيق الإلهي في إنفاقاتهم وخيراتهم وصدقاتهم حيث كانت في المستحقّين، والذين لهم أهليّة إحسان المحسنين ، أو يصيرون أهلاً صالحين ، كما تلاحظه بوضوح في باب إنفاقاتهم سلام الله عليهم أجمعين ، وقد تقدّم شيءٌ منها في فقرة : (وإيثار التفضّل) فراجع.
وحتى صفة الجود والسخاء التي هي من الصفات المثلى بحيث روي أنّه : (شابٌّ سخيٌّ مرهِقٌ في الذنوب أحبّ إلى الله من شيخٍ عابدٍ بخيل) [٤].
[١]
[٢] سورة التوبة : الآية ٦٠.
[٣]
[٤] الوسائل / ج ١٢ / ص ٥٤٦ / ح ٧.