أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - وسُكون الرّيح
لنا عدوّاً ، ولا يسألون لنا مبغضاً ولو ماتوا جوعاً.
شيعتنا لا يأكلون الجرّي [١] ، ولا يمسحون على الخفّين ، ويحافظون على الزوال ، ولا يشربون مسكراً) [٢].
والدّعاء الشريف بسكون الريح سؤالٌ بأن يثبّت الله الإنسان في حياته وقوراً غير متلزل ولا متلوّن.
فإنّ من أهمّ الاُمور الحيانيّة في حياة الإنسان ، ومن مقوّمات شخصيّة الواقعيّة هو أن لا يصير متلوّناً ، فيفقد قيمة الإنسانيّة ، كالذين ذكرهم التاريخ وذكر تلوّنهم في مرّ الزمان وحوادث الأيّام ، وتقلّبات الدهر ، فساءت عاقبتهم ، وفسدت دُنياهم واُخراهم ، ممّن كانوا في قديم الأيّام وحديثه.
خُذ مثالاً لذلك بلعم بن باعوراء الذي قال عنه الله تعالى في القرآن الكريم : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) [٣].
كان من بني إسرائيل ، من قوم النبيّ موسى عليه السلام ، وكان يعرف الاسم الأعظم فيدعو به ، ويُستجاب له.
ولمّا مرّ فرعون بجنوده في طلب النبيّ موسى عليه السلام وأصحابه قال فرعون لبلعهم : ادعُ الله على موسى وأصحابه ليحبسهم علينا حتّى نظفر بهم.
فمالَ بلعم إلى فرعون ، وركب حماره ، متوجّهاً إلى جبلٍ يشرف على بني إسرائيل ، ليقف على ذلك الجبل ، فيدعو عليهم.
فما سار إلّا قليلاً حتّى برك الحمار على الأرض ، فأقبل بلعم يضربه ، فأنطق
[١] الجرّي : بكسر الجيم وتشديد الرّاء ، هو الحيوان المائي المعروف المحرّم اللّحم ، يدعى بثعبان الماء ، ليس له فلس.
[٢] تحف العقول / ص ٣٠٥.
[٣] سورة الأعراف : الآية ١٧٥.