أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام
فقال صلى الله عليه وآله : ما أجد لك شيئاً ولكنّ الدالّ على الخير كفاعله ، انطلق إلى منزل من يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، يؤثِر الله على نفسه ، انطلق إلى حجرة فاطمة ، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه ، وقال : يا بلال قُم فقف به على منزل فاطمة ، فانطلق الأعرابيّ مع بلال ، فلمّا وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته : السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة! ومختَلَف الملائكة ، ومهبط جبرئيل الرّوح الأمين بالتنزيل ، من عند ربّ العالمين ، فقالت فاطمة : وعليكَ السلام ، فمَن أنت يا هذا؟ قال : شيخٌ من العرب أقبلتُ على أبيك سيّد البشر مهاجراً من شُقّة وأنا يا بنت محمّد عاري الجسد ، جائع الكبد فواسيني يرحمك الله ، وكان لفاطمة وعليّ في تلك الحال ورسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثاً ما طَعِموا فيها طعاماً ، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك من شأنها ...
فعَمَدَت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت : خُذ هذا أيّها الطارق! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خيرٌ منه ، قال الأعرابيّ : يا بنت محمّد شكوت إليك الجوع فناوليني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السّغب.
قال : فعَمَدَت لمّا سَمِعَت هذا من قوله إلى عِقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطّلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي فقالت : خُذه وبعه فعسى أن يعوّضك به ما هو خيرٌ منه ، فأخذ الأعرابي العِقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبيّ صلى الله عليه وآله جالس في أصحابه ، فقال : يا رسول الله أعطتني فاطمة [بنت محمّد] هذا العقد فقالت : بعه فعسى الله أن يصنع لك.
قال : فبكى النبيّ صلى الله عليه وآله وقال : وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم.
فقام عمّار بن ياسر رحمة الله عليه فقال : يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا