أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥ - ١ / المقدّمة
رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكّة ، فإنّه عفا والأحقاد لم تبرد ، والإساءة لم تُنسَ ...
وأمّا سماحة الأخلاق ، وبشر الوجه ، وطلاقة المحيّا والتبسّم ، فهو المضروب به المثل فيه ...
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : كان فينا كأحدنا ، لين جانب ، وشدّة تواضع ، وسهولة قياد ، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه ..
وقد بقى هذا الخُلُق متوارثاً ، متناقلاً في محبّيه وأولياءه إلى الآن ، كما بقى الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر.
ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك) [١].
فأهل البيت عليهم السلام هم قمّة الأخلاق الكريمة ، وذروة الشيم العظيمة ، بالوجدان والعيان ، وبتصديق المؤالف والمخالف.
فإنّهم هم الذين اهتمّوا بالأخلاق الفاضلة غاية الاهتمام ، حتّى جعلها سيّدهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من غايات البعثة النبويّة الشريفة حيث قال : ـ
(بُعثت لاُتمّم مكارم الأخلاق) [٢].
وجعله وصيّه أميرالمؤمنين عليه السلام رأس الايمان حيث قال : ـ
(رأس الإيمان حُسن الخلق ، والتحلّي بالصدق) [٣].
لذلك تلاحظ أنّه حتّى على الصعيد الإسلامي الذي هو القمّة الشاهقة في حقل الأدب الأخلاقي ، يتمثّل المسلك الصحيح والخالص من كلّ شوب في مذهب أهل البيت عليهم السلام فقط دون سائر المذاهب والفرق الإسلاميّة ، وفي سيرة محمّد
[١] شرح نهج البلاغة / ج ١ / ص ١٧ ـ ص ٢٦.
[٢] مستدرك الوسائل / ج ١١ / ص ١٨٧.
[٣] غرر الحكم / ص ٩٤.