أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - وكظم الغَيظ
التي كانت النمط الفريد للخُلق السديد.
من ذلك ما تلاحظه فيهم : ـ
رسول الله صلى الله عليه وآله كظمَ وعفى عن المرأة اليهوديّة التي سمّت الشاة له ،
وعن هبّار الذي روّع زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فألقت جنينها ،
وعن عبد الله ابن الزبعرى الذي كان يهجوه ،
وعن وحشي قاتل عمّه حمزة.
وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام كظمَ وعفى حين ظفر بعمرو بن العاص في صفّين ، وعبد الله ابن الزبير ، ومروان بن الحكم ، وعائشة في واقعة الجمل ، وهم من ألدّ أعداءه ، وكذلك كظم غيظه عن عمرو بن عبدودّ العامري في شدّة حماس الحرب الذي يصعب فيها الكظم في واقعة الأحزاب.
والإمام الحسن المجتبى عليه السلام أيضاً ..
كان جالساً مع جمعٍ من الأشراف على طعام ، فجاء غلامه بطعامٍ حارّ فحبس الفرش رجلَه ، فصبّ الطعام على وجهه ورأسه دفعةً ، فنظر إلى الغلام نظر تأديب لا نظر تعذيب.
فقال الغلام : إنّ الله يقول : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ).
فقال له : قد كظمتُ غيظي.
قال : (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ).
فقال عليه السلام : قد عفى الله عنك.
قال : (وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
قال عليه السلام : إذهب فأنت حرٌّ لوجه الله ، وعليَّ معيشتك.
فتعجّب من حلمه الحاضرون وقالوا : الله أعلم حيث يجعل رسالته [١].
[١] مجموعة الأخبار / ص ٧٨.