أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - وسُكون الرّيح
وبايع الضبّ ثمّ تاب ، ثمّ رجع إلى ظلمه وحضرَ قتل الإمام الحسين عليه السلام.
وهذا الشخص متلوّن لا ثبات فيه ، بل فاسقٌ لا مبدأ له.
وقد اعترف بتلونّه حتّى علماء العامّة عند ترجمة حاله.
قال عنه محمّد بن بحر الشيباني : ـ (شبث بن ربعي تابع كلّ ناعق ، ومثير كلّ فتنة) [١].
وقال عنه ابن حجر : ـ (كان شبث مؤذِّن سجاح [٢] ، ثمّ أسلم ، ثمّ كان ممّن أعان على قتل عثمان ، ثمّ صحب عليّاً عليه السلام ، ثمّ صار من الخوارج ، ثمّ تاب ، ثمّ حضر قتل الحسين عليه السلام ، ثمّ كان ممّن طلب بدم الحسين عليه السلام مع المختار! ثمّ ولّي شرطة الكوفة ، ثمّ حضر قتل المختار ، ومات في الكوفة في حدود الثمانين) [٣].
ومن أمثلة التلوّن أبو هريرة الدوسي الذي صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان بمرأى ومسمع منه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في حقّ عليّ عليه السلام وإمامته ووصايته ومقامه وفضله.
وهو الراوي لحديث إمامة الأئمّة الاثنى عشر عليهم السلام بأبلغ متونه ، وهو قوله صلوات الله عليه وآله : ـ
(الأئمّة بعدي اثنى عشر ، أوّلهم عليّ وآخرهم المهدي ، وأنّهم لم يزالوا ما دام هذا الدِّين باقياً.
والذي نفس محمّد بيده لو أنّ رجلاً عبدَ الله ألف عام ، ثمّ ألف عام ما بين الركن والمقام ، ثمّ أتاني جاحداً لولايتهم لأكبّه الله في النار ، كائناً من كان) [٤].
[١] سفينة البحار / ج ٤ / ص ٣٦٨.
[٢] سجاح : امرأة من بني تميم ، ادّعت النبوّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتزوّجت بمسيلمة الكذّاب.
[٣] سفينة البحار / ج ٤ / ص ٣٦٨.
[٤] روي الحديث الشريف بأسانيد عديدة من طرق الخاصّة والعامّة ، تلاحظها في إحقاق الحقّ / ج ١٣ / ص ١ إلى ص ٤٨ ، وغاية المرام / ص ٦٩١ / إلى ص ٧١٠.