أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - وإفشاء العارفة وسترِ العائبة
منّي بائع الخواتيم بثمنه الأصلي الكثير ..
ثمّ أرشدني هذا المرحومم إلى أنّ هذا المبلغ الكثير إن أردت صرفه اعتباطاً تلف ، ولم يبق منه شيء ، لذلك يحسن أن يشتري به داراً تسكن في الدخلاني منه مع عائلتك ، وتؤجّر البرّاني وتستثمره ، فيكون ثمن الإيجار مساعدك مع اُجرة عملك في حياتك العائليّة.
وأوصى إلى بعض الدلّالين ، فاشترى لي داراً أسكنت فيه عائلتي ، وأجّرت الباقي.
وأنا منذ سنوات أعيش عليه بكلّ راحة ، لما ستر عليَّ هذا المرحوم بهذا الستر الجميل ، والخير الجزيل الذي ألزمني الحزن والاكتئاب وبكاء احتراق قلب المصاب.
هذا ما وقع حقيقةً ، وأنت تلاحظ أنّه تحوّل هذا الرجل من سارق إلى إنسان طيّب ، يعيش سعيد بواسطة ستر العائبة من هذا المرحوم.
فقد انقلب رأساً على عقب من الفساد إلى الصلاح بواسطة هذه الكرامة الأخلاقيّة من هذا الشخص ، ولو كان قد فضحه ولم يستر عليه لكان يُعرف بالسرقة ، ويصبح سارقاً محترفاً طول عمره.