أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥١ - وإفشاء العارفة وسترِ العائبة
فقال : الخاتم لك ، حلالك ، واسمح لي أي اُخبرك بثمن هذا الخاتم وقضيّته.
إنّي رجلٌ متمكّن ، وحديث عهدٍ بالزواج ، وقد سافرت بعد زواجي أوّل سفرة تجاريّة.
وأنا الآن راجع من سفري توّاً ، وقد وصلت الآن ظهراً ففكّرتُ أن اُصلّي أوّلاً ما دام حان وقت الظهر ، ثمّ أذهب إلى داري ، وكنت قد اشتريت هذا الخاتم هديّة لزوجتي العروس لأتحفها به كهديّة وإتحاف في أوّل سفري بعد الزواج.
واعلم أنّ ثمن هذا الخاتم غالٍ ، وهذا سعره ، وأنت أذا أردت بيعه على الصائغ سيعرف أنّك لست بصاحب الخاتم فيتّهمك ، فإذا اتّهمك فقُل له إنّ فلان يعرفني ، وأخبرني باسمه.
فتشكّرت منه ، وأنا خجلان من هذه المعاملة الطيّبة والمكافأة الحسنة ، والستر عَليَّ بالرغم من أنّه كان يقدر على أن يفضحني في المسجد والخاتم في يدي عياناً ، وذهبت فوراً إلى أحد الصاغة بائعي الخواتيم ، وعرضت عليه الخاتم ، وقلت له : كم تشتريه منّ]؟
فأخذ الخاتم وهو ينظر إليه تارةً ، وينظر إليَّ تارةً اُخرى ، وأطال النظر إليّ ، ثمّ قال : من أين لك هذا الخاتم؟
قلت : هذا الخاتم لي ، وأُريد بيعه.
فقال لي : ـ لا أشتريه منك ، ولا أُعطيه لك ، بل اُسلّمه إلى مخفر الشرطة.
فقلت : ـ فلانٌ يعرفني ، ويشهد أنّ الخاتم لي.
قال لي : ـ طيّب ، إذا شهد لك فلان بالخاتم ، أنا أشتريه منك.
فجئت فوراً إلى هذا المرحوم ، وأخبرته بالقضيّة.
فجاء معي إلى البائع وشهد لي أنّ الخاتم لي ، ولم يخبره بكيفيّة إعطاءه إيّاي ، وأنّ القضيّة كيت وكيت ، بل سترَ عليَّ ، وقال للبائع أنّ الخاتم له حقيقةً ، فاشتراه