أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦ - وسُكون الرّيح
الله تعالى ذلك الحمار فقال لبلعم : ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ الله وقومٌ مؤمنين!
لكنّه لم يزَل يضربه حتّى قتله ظلماً وكيداً على النبيّ موسى عليه السلام.
فانسلخ الاسم الأعظم منه ، واندلع لسانه كما قال تعالى : ـ (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث) [١].
فلمّا رأى بلعم ذلك ونظر إلى حاله احتال على بني إسرائيل ، وأمر قومَ فرعون أن يزيّنوا نسائهم ، ويعطونهنّ السِلَع للبيع ، ويرسلونهنَ إلى بني إسرائيل ليغترّوا بهنّ ، ويميلوا إليهنّ.
وأمر أن لا تمنع امرأة نفسها ممّن يريدها ، بل تمكّن نفسها مه ، ليقعوا في الزنا ، يكون مصيرهم الخذلان.
ففعلوا ذلك ، فنزل عليهم الطاعون ، وهلك منهم طائفةٌ كثيرة [٢].
وتلاحظ أنّه كانت عاقبة بلعم بعد ذلك المقام الرفيع إلى هوّة الحضيض بواسطة عدم ثباته ، وعدم سكون الريحي فيه ..
حيث إنّه بعد كونه عبداً مقرّباً إلى الله تعالى ، صار تابعاً رذيلاً لعدوّ الله فرعون ، ومعارضاً لنبيّ الله موسى عليه السلام .. وهذا تلوّن.
وانقلب بلعم بعد أن كان عبداً صالحاً عفيفاً إلى كونه داعيةً للزنا وإفشاءه في الناس ، وإلقاء قوم موسى في هذا الأمر القبيح ، وهذا تزلزلٌ وتلوّن من بلعم.
(ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).
ومن أمثله التلوّن والتزلزل وعدم سكون الريح شبث بن ربعي الذي كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين ، ثمّ انحرف عنه وصار مع النهروانيّين ،
[١] سورة الأعراف : الآية ١٧٦.
[٢] لاحظ بحار الأنوار / ج ١٣ / ص ٣٧٣.