أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - ولينِ العريكة
ذمّةً ، وألينهم عريكةً) [١].
فمن حلية الصالحين وزينة المتّقين لين العريكة في المعاشرة مع الناس.
ليناً يكون في محلّه ، لا ضعفاً في الدِّين وتضعيفاً لشريعة سيّد المرسلين ، فيكون لين المؤمن مع المؤمنين لا مع المنافقين.
لذلك ترى في حُسن صفة المؤمنين قوله تعالى : ـ
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [٢].
وأمّا اللّين في غير محلّه المناسب فهو غير ممدوح بل مجتنبٌ عنه ، وليس من مكارم الأخلاق.
لذلك ترى مثال الخلق الكريم متجلّياً في الرسول العظيم حيث كان شديداً في ذات الله تعالى في قضيّة الخبيث سُمرة بن جندب بالنسبة إلى نخلة الأنصاري في حديث (لأا ضرر ولا ضرار) ..
ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال :
إنّ سمرة بن جندب كان له عذقٌ ـ أي نخلةٌ بحملها ـ في حائط رجلٍ من الأنصار.
وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة.
فلمّا تأبّى ، جاء الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكا إليه ، وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إن أردت الدخول فاستأذِن.
فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيع.
فقال صلى الله عليه وآله : لك بها عذقٌ يُمدّ لك في الجنّة.
[١] سفينة البحار / ج ٢ / ص ٣٨٨.
[٢] سورة الفتح : الآية ٢٩.