أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - واستقلال الخير وإن كثر من قولي وفعلي واستكثار الشرّ وإن قلّ من قولي وفعلي
فقال : نعم.
فقال : لا يعجبنّك ، فإنّي اُسبّح لله في كلّ ليلةٍ ألف تسبيحة ، يتشعّب لي مع كلّ تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة ، وأنّي لأكون في قعر الماء فيصوّت الطير في الهواء ، فأحسبه جائعاً ، فأطفوا له على الماء ليأكلني وما لي من ذنب [١].
٣ ـ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : ـ
تصعد الحفَظَة بعملِ العبد يزهر كالكوكب الدرّيّ في السماء ، له دويٌّ بالتسبيح ، والصوم ، والحجّ ، فيمرّ به إلى ملك السماء الرابعة فيقول له : قِف ، فاضرب بهذا العمل وجة صاحِبه وبطنَه ، أنا مَلَك العُجب ، إنّه كان يعجبُ بنفسه ، وأنّه عمل وأدخل نفسه العُجب ، أمرني ربّي أن لا أدع عملَه يتجاوزني إلى غيري ، فاضرب به وجه صاحبه [٢].
فاستقلال الإنسان الخير من نفسه يفيد الإنسان التحذّر عن هذا العجب المفسد لذلك العمل الخيّر.
وأمّا استكثار الشرّ من نفسه ، ففائدته عدم التهاون بالمعصية.
والتهاون بالمعصية هو جعلها هيّنةً ، وعدم الاهتمام بها ، وهو يوجب الجرأة على عصيان الله العظيم ، عصيان جبّار السماء والأرض ، وهو مذموم ممقوت كما تلاحظه في الأحاديث الشريفة منها : ـ
١ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام قال : ـ
إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرضٍ قرعاء ـ أي لا نبات ولا شجر فيها ـ فقال لأصحابه : ائتوا بحطب.
[١] بحار الأنوار / ج ٧١ / ص ٢٣٠ / ح ٧.
[٢] مستدرك الوسائل / ج ١ / ص ١٤١ / ح ١٧ ، ولاحظ قضيّة ابن الماوردي في كون العجب مقروناً بالجهل ، في سفينة البحار / ج ٦ / ص ١٥٦.