أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦١ - الإمام الحسين عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
كان قمّةً في حُسن الأخلاق ، وطيب المعاشرة ، والجود والكرم ، والسجايا العظيمة.
من ذلك علوّ همّته ، وعالي كرامته ، وشرافة طبعه في إحسانه وإشفاقه حتّى على أعدائه ، ومن استعدّ لقتاله.
كما تلاحظ أخلاقه الكريمة مع الحرّ بن يزيد الرياحي وأصحابه في طريق العراق.
حيث جاؤوا في حرّ الظهيرة ، ووصلوا إلى منطقة ذي حسم عطاشى ، وهم زهاء ألف فارس.
وقد كان الإمام الحسين عليه السلام قد أمر فتيانه بالاستقاء من الماء ، والإكثار منه من سَحَر ذلك اليوم في منزل شراف.
فقال الإمام الحسين عليه السلام : اسقوا القوم ، وارووهم من الماء ، ورشفوا الخيل ترشيفاً [١].
بالرغم من علمه صلوات الله عليه بأنّهم قتلته ، وأنّهم لا يسقونه قطرةً من الماء.
لكن مع ذلك حنَّ إليهم في ذلك الصحراء الذي كان وادياً غير ذي زرع ، فأنقذهم من الظمأ ، وأرواهم من العطش ، حتّى أروى خيلهم.
[١] الترشيف : هو الاستقصاء في الشرب حتّى لا يبقي شيء من الماء ، وترشيف الخيل سقيها وإمهالها حتّى ترتوي كاملاً ، لأنّها تشرب الماء بدفعات لا دفعة واحدة.