أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - والسَّبقِ إلى الفضيلة
أليس كان هو السابق إلى الإسلام ، وكان إسلامه عن فطرة ، وإسلام الناس عن كفر [١]؟
ألم يكن هو السابق إلى تفدية نفسه المباركة لرسول الله صلى الله عليه وآله في ليلة المبيت بين أربعمائة سيف من المشركين؟
وهل غيره سبق إلى الجهاد في سبيل الله ، والجُهد في طاعة الله ، والاجتهاد في عبادة الله؟
ولقد أجاد كافي الكفاة الصاحب بن عبّاد في وصف أمير المؤمنين عليه السلام في نثره وفي شعره.
قال في النثر الذي وصف به عليّاً وذكر نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ـ
(صنوه الذي واخاه ، وأجابه حين دعاه ، وصدّقه قبل الناس ولبّاه ، وساعده وواساه ، وشيّد الدِّين وبناه ، وهَزَم الشرك وأخزاه ، وبنفسه على الفراش فداه ، ومانَع عنه وحماه ، وأرغَمَ من عانده وقلاه ، وغسله وواراه ، وأدّى دَينه وقضاه ، وقام بجميع ما أوصاه ، ذاك أمير المؤمنين لا سواه) [٢].
وقال في شعره في غديريّته المعروفة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ، أنشدها كمحاورةٍ سُئل فيها فأجاب في ٢٥ بيتاً : ـ
|
قالت : فَمَنْ صاحبُ الدِّين الحنيف أجِب؟ |
|
فقلتُ : أحمدُ خيرُ السّادةِ الرُّسلِ |
|
قالت : فَمَنْ بعدَه تُصفي الولاءُ له؟ |
|
قلت : الوصيّ الذي أربى على زُحلِ |
|
قالت : فَمَنْ باتَ مِن فَوق الفراشِ فَدى؟ |
|
فقلت : أثيبُ خلقِ اللهِ في الوَهَلِ |
[١] سُئل بعض العلماء : متى أسلم عليّ عليه السلام؟
فأجاب : ومتى كفر؟ حتّى يكون أسلم ، إنّه جدّد الإسلام.
فهو عليه السلام وُلد على الإيمان وفطرة الإسلام ودين رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجدّده في البعثة.
[٢] الكنى والألقاب / ج ٢ / ص ٣٦٨.