أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - وإفشاء العارفة وسترِ العائبة
وخصوصاً ستر عيوب المؤمنين الذي هو من معالي الأخلاق المربّية للمؤمن والمبدّلة للفساد إلى الصلاح ، والدالّة على كرامة نفس الساتر ، وفضيلة روحه.
والمثل الأعلى لهذه الصفة الطيّبة هم أهل البيت عليهم السلام ، فكم ذكروا فضائل الطيّبين ونشروها ، ورغّبوا في مآثر الكرام وأفشوها ، كما تلاحظه من ذكرهم عليهم السلام فضائل سلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار ، والطيّبين أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، والشهداء أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ، والفقهاء أصحاب الإمام الصادق عليه السلام.
وفي الطرف المقابل كم عرفوا معايب الناس وستروها عليهم ، بل أغضوا وعفوا عنهم ، ولم يعيبوا أحداً ، ولم يلوموا مؤمناً.
بل هذّبوا شيعتهم على الستر والعفاف ، وعدم تتبّع العثرات ، ومن الجهة الثانية أصلحوا عيوب المؤمنين وأرشدوهم إلى صفات الصالحين ، ووعظوهم بخير مواعظ المتّقين.
فاهتدى بذلك الخلق الكثير ممّن كان قابلاً لمواعظهم ، ومتقبّلاً لإرشادهم وأنشئوا بذلك الجيل الصالح ، والجمع الفاضل.
والأحاديث الشريفة في قول الخير في المؤمنين ، وستر عوراتهم متظافرة ، منها : ـ
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا معشر مَن أسلم بلسانه ، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم.
فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع الله عورته ، ومِن تتبّع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته [١].
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً :
كان بالمدينة أقوام لهم عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن
[١] أُصول الكافي / ج ٢ / ص ٢٦٤ / ح ٢.