أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٢ - واستقلال الخير وإن كثر من قولي وفعلي واستكثار الشرّ وإن قلّ من قولي وفعلي
فقالوا : يا رسول الله ، نحن بأرضٍ قرعاء ، ما بها من حطب.
قال : فليأت كلّ إنسن بما قدر عليه.
فجاؤوا به ، حتّى رَمَوا بين يديه بعضه على بعض.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب.
ثمّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذنوب ... [١].
٢ ـ حديث أمير المؤمنين عليه السلام : ـ
(أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه) [٢].
٣ ـ حديث وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لأبي ذرّ الغفاري رضوان الله عليه : ـ
يا أبا ذرّ .. إنّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة ، يخاف أن يقع عليه ، وإنّ الكافر ليرى ذنبه كأنّه ذباباٌ مرَّ على أنفه.
يا أبا ذرّ ، إنّ الله تعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً جعل ذنوبه بين عينيه ممثّلة ، والإثم عليه ثقيلاً وبيلاً ، وإذا أراد بعبدٍ شرّاً أنساه ذنوبه.
يا أبا ذرّ ، إنّ نفس المؤمن ارتكاضاً ـ أي اضطراباً ـ من ال خطيئة من العصفور حين يقذف في شَرَكه [٣].
فإذا استكثر الإنسان الشرّ من نفسه ، لم يتهاون به ، بل اشتدّ اجتنابه عنه.
فاللّازم علنيا في مكارم أخلاقنا أن نستقلّ الخير من أنفسنا في أقوالنا وأفعالنا وإن كثرت.
وأن نستكثر الشرّ من أنفسنا في أقوالنا وأفعالنا وإن قلّت.
[١] اُصول الكافي / ج ٢ / ص ٢١٨ / ح ٣.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم / ج ١ / ص ١٩٢ / ح ٣١٨.
[٣] بحار الأنوار / ج ٧٧ / ص ٧٩.