أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - وترك التعيير
نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ) [١].
فإنّها نزلت في صفيّة بنت حييّ بن أخطب ، وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك أنّ عائشة وحفصة كانتا تُؤذيانها ، وتشتمانها ، وتقولان لها ؛ يا بنت اليهوديّة.
فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقال لها : ألا تجيبينهما؟
فقالت : ماذا يا رسول الله؟
قال : ـ قولي أبي هارون نبيّ الله ، وعمّي موسى كليم الله ، وزوجي محمّد رسول الله ، فما تُنكران منّي؟!
فقالت لهما ـ ذلك ـ ، فقالتا : هذا علّمك رسول الله ، فأنزل الله في ذلك : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ ...) [٢].
فالصّلحاء والمتّقون يتركون التعييب ، ويرفعون العيب ويزيلونه بأحسن تعليم ، وأجلّ تكريم ، ولا يعيّرون الناس ، بل يرشدونهم إلى التنزّه عن العيوب ، وترك الذنوب ، ويسألون الله تعالى توفيقهم وتوبة المخطئين منهم ، كما في وصيّة سيّدنا ورئيس مذهبنا الإمام الصادق عليه السلام لعبد الله بن جندب [٣] ، جاء فيها : ـ
(يا ابن جُندب ، لا تقُل في المذنبين من أهل دعوتكم ـ أي المؤمنين ـ إلّا خيراً ، واستكينوا إلى الله في توفيقهم ، وسلوا التوبة لهم.
فكلّ من قَصَدَنا وتولانا ، ولم يوالِ عدوّنا ، وقال ما يعلم ، وسكت عمّا لا يعلم أو أشكل عليه ، فهو من الجنّة) [٤].
[١] سورة الحجرات : الآية ١١.
[٢] بحار الأنوار / ج ٧٥ / ص ١٤٤ / ب ٥٦ / ح ١٠.
[٣] لاحظ وصيّة الجامعة المباركة في البحار / ج ٧٨ / ص ٢٧٩.
[٤] بحار الأنوار / ج ٧٨ / ص ٢٨٠.