أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٨ - وأكمِلْ ذلكَ لي بدوام الطاعة
فيلزم علينا الاقتداء بأهل البيت عليهم السلام ، وتكميلاً للصفات الحسنة التي هي حلية الصالحين وزينة المتّقين ، وترويض النفس على الصبر عليها ، وعدم إبداء السخط منها ، لكي يحصل لنا الكمال بتلك الصفات ، والأجر بالصبر عليها ، وعدم الندامة من تركها.
فإنّ تركها يوجب الندم ، وإظهار السخط منها يوجب الخجل ، كما في قضيّة ذلك العالم المحقّق الذي أبدى السخط ، ولم يصبر عند تأخير حاجته ، فحصلت له الندامة.
فقد حكى بعض السادة الأجلّاء الثقات عن أحد العلماء المحقّقين الذي كان يؤلّف كتاباً في الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام الذي هو من أهمّ الوظائف الشرعيّة على علماء الدِّين ، وأصحاب القلم من المحقّقين.
فاحتاج هذا العالم في مصادر كتابه إلى كتاب كان نادر الوجود ، وكلّما بحث عنه في النجف الأشرف لم يعثر عليه ، وكان يعلم أنّه موجود في النجف ، لكن لم يعرف أنّه عندَ مَن.
فتوسّل بالإمام أمير الؤمنين عليه السلام أن يهيّئ له ذلك الكتاب ، حتّى يستعيره ويستفيد منه وينقل عنه.
ودام التوسّل بالإمام عليه السلام ستّة أشهر متواصلة ، لكن لم تحصل له النتيجة.
وبعد هذه المدّة الكثيرة ، وبينما هو أمام الضريح المقدّس ، وملتصقٌ به ، ويتوسّل بالإمام ويطلب منه الكتاب ويقول :
(أنت مولاي ، وتعلم بإذن الله تعالى أين يوجد الكتاب ، وأنا محتاج إليه ، فارشدني إلى موضعه).
بينما هو يقول هذا ، إذ سمع من الطرف الآخر من الضريح لمقدّس ، شخصاّ