أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦ - ٢ / أخلاق أهل البيت عليهم السلام
وقال عليه السلام في خطبته القاصعة : ـ
(وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلى الله عليه وآله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ.
وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلاقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِي بِالْإِقْتِدَاءِ بِهِ» [١].
وحقّاً كان صلى الله عليه وآله أعظم الناس في عظيم الأخلاق وكريم الشيَم.
وحسبُك من ذلك ما أصابه من قريش ..
فقد تألّبت عليه ، وجرّعته أنواع الغصص ، حتّى ألقَتْ عليه مشيمة الرحم القذرة ، وأدمت ساقه الشريف ، وكسرت رباعيّته المباركة ، وضيّقت عليه الحياة في شِعب أبي طالب ، وآذته أشدّ إيذاء ، وهجمت على داره لقتله في حرم الله تعالى مكّة المكرّمة ، حتّى ألجأته إلى مغادرة بلده وأهله ، وهجرته إلى المدينة.
ولم تتركه يرتاح حتّى في المدينة ، بل أجّجت عليه كلّ برهة حرباً شعواء ، وأرصدت لإيذائه أهل الظلم والجفاء ..
لكن بالرغم من جميع ذلك لمّا نصره الله تعالى عليهم ، وأظفره بهم في فتح مكّة قابلهم بأعظم إحسان وأكبر أمان.
حيث قال لهم : ـ ما تقولون إنّي فاعلٌ بكم؟
قالوا : ـ خيراً ، أخٌ كريم ، وابن أخٍ كريم.
فقال صلى الله عليه وآله : أقول لكم ما قال أخي يوسف عليه السلام : لا تثريب عليكم اليوم ـ أي لا توبيخ ـ إذهبوا فأنتم الطلقاء.
حتّى أنّ صفوان بن اُميّة الذي كان من المشركين الذين آذوا النبيّ صلى الله عليه وآله هرب إلى
[١] نهج البلاغة / الطبعة المصريّة / الخطبة ١٨٧.