أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥ - ٢ / أخلاق أهل البيت عليهم السلام
يا ابن جندب إنّما شيعتنا يُعرفون بخصالٍ شتّى :
بالسخاء ، والبذل للإخوان ، وبأن يصلّوا الخمسين ليلاً نهاراً.
شيعتنا لا يهرّون هرير الكلب ، ولا يطعمون طمع الغراب ، ولا يجاورون لنا عدوّاً ، ولا يسألون لنا مبغضاً ولو ماتوا جوعاً.
شيعتنا لا يأكلون الجرَي ، ولا يمسحون على الخفّين ، ويحافظون على الزوال ، ولا يشربون مسكراً ...
يا ابن جندب صِل من قطعك ، واعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وسلِّم على من سبّك ، وأنصف مَن خاصمك ، واعف عمّن ظلمك كما تحبّ أن يُعفى عنك.
فاعتبر بعفو الله عن ، ألا ترى أنّ شمسه أشرقت على الأبرار والفجّار ، وأنّ مطره ينزل على الصالحين والخاطئين ...
يا ابن جندب ... الواجب على من وهب الله له الهدى ، وأكرمه بالإيمان ، وألهمه رُشده ، وركّب فيه عقلاً يتعرّف به نعمه ، وآتاه علماً وحكماً يدبّر به أمر دينه ودُنياه أن يوجب على نفسه أن يشكر الله ولا يكفره ، وأن يذكر الله ولا ينساه ، وأن يطيع الله ولا يعصيه ...
أما إنّه لو وقعت الواقعة ، وقامت القيامة ، وجاءت الطامّة ، ونصب الجبّار الموازين لفصل القضاء ، وبرز الخلائق ليوم الحساب ، أيقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة والكرامة ، وبمن تحلّ الحسرة والندامة.
فاعمل اليوم بما ترجو به الفوز في الآخرة) [١].
٩ ـ ما أوصى به الإمام الكاظم عليه السلام هشام بن الحكم ، جاء فيه : ـ
(يا هشام إنّ العاقل رضى بالدون من الدُّنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدون
[١] بحار الأنوار / ج ٧٨ / ص ٢٧٩.