أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - وإفشاء العارفة وسترِ العائبة
وهذا التصميم ، كان لأوّل مرّة في حياتي ، حيث لم أرتكب سرقة في حياتي قطّ.
فرأيت أنّ الرجل غارقٌ في صلاته مع ربّه ، ويمكنني أن أسرق الخاتم بدون أن يلتفت إلى هذا الاختلاس.
ومع ذلك صرتُ في تردّدٍ في الإقدام وعدم الإقدام على هذا العمل القبيح .. السرقة ، وفي الصلاة ، وفي المسجد ، معصية في معصية.
لكن في الأخير وقبل انتهاء الصلاة صمّمتُ على ذلك بأن أسرقه أثناء سجوده ، وخامرتني هذه الفكرة إلى السجود الأخير من الركعة الأخيرة ، فسجد الرجل ، وسجدتُ بعده ، ووضعت يدي حين السجود على الخاتم ، وسحبته إلى نفسي ، وحملته معي حين رفع الناس رأسهم من السجود ، وضممته في يدي حين التشهّد ، إلى أن سلّم إمام الجماعة ، وفرغنا من الصلاة.
وتصوّرت أنا في نفسي أنّ الرجل لم يلتفت إلى سرقتي ، حيث لم يظهر منه التفحّص عن الخاتم.
ففكّرتُ هل أقوم بسرعة وأذهب قبل أن يلتفت الرجل ، أو أجلس كأنّي لم أرتكب شيئاً.
وبين ما أنا كذلك إذ وضع الرجل يده على يدي التي فيها الخاتم وقال لي بهدوء : الخاتَم لك ، ولكن قُل لي لماذا سرقته؟
فاصفرّ وجهي وقلت له : أنا لأوّل مرّة أسرق لضغط الفقر عليَّ ، ولم أفعل هذا طول حياتي.
قال : ـ نعم ، صحيح ، يظهر عليك اضطرابك واصفرار وجهك ، ولكن لماذا أقدمت على السرقة؟
قلت : لأجل حالتي هذه ، وأخبرته بفقري ، وضعف معيشتي ، وأنّه ليس لي الآن حتّى ما أشتري به غذاء لأهلي.