أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠ - ١ / المقدّمة
وقد هداه الله تعالى إلى طريق الرُّشد ، ونصب له القادة الراشدين ، وألهمه الهدى ، وحذّره الردى ، وتفضّل عليه بالعقل الفاصل بين الحقّ والباطل.
إلّا أنّ النفس لأمّارةٌ بالسوء ..
فلابدّ من هادٍ معصوم يهديه بحقّ ، ويرتقي به من الروح الحيوانيّة إلى الروح الملائكيّة ، ويصدّها عن طريق الشرّ ، ويأخذُ بها إلى طريق الخير.
ففي الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ـ
«الشرّ كامنٌ في طبيعة كلّ أحد ، فإن غلبه صاحبُه بَطَن ، وإن لم يغلبه ظهر» [١].
وفي حديث الإمام الباقر عليه السلام : ـ
«إنّ طبايع الناس كلّها مركّبة على الشهوة ، والرغبة ، والحرص ، والرهبة ، والغضب ، واللّذة.
إلّا أنّ في الناس من زَمَّ هذه الخلال بالتقوى ، والحياء ، والأنَف.
فإذا دعتك نفسك إلى كبيرة من الأمر فارمِ ببصرك إلى السماء.
فإن لم تخف من فيها فانظر إلى مَن في الأرض لعلّك تستحيي ممّن فيها.
فإن كنت لا ممّن في السماء تخاف ولا ممّن من الأرض تستحي ، فعُدَّ نفسك من البهائم» [٢].
ولذلك حثَّ أولياءُ الله على مكارم الأخلاق ، وأمروا بها ، ورغّبوا الناس فيها ، كي يرفعوهم عن الدناءات إلى المحاسن ، ويسعدوهم بالخُلق الطيّب ، والحياة السعيدة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : ـ
(يا معاذ : علّمهم كتاب الله ، وأحسِن أدبهم على الأخلاق الصالحة) [٣].
[١] فهرس غرر الحكم / ص ١٧٣.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة / ج ١١ / ص ٢١٢ / ح ٤.
[٣] بحار الأنوار / ج ٧٧ / ص ١٢٨.