أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - وحُسن السّيرة
فإنّ الإسلام جعل أحكاماً وحدوداً حتّى بالنسبة إلى الحيوانات ..
وبنى على الرفق حتّى في غير البشر.
ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ـ
(للدابّة على صاحبها ستّ خصال :
يبدأ بعَلفِها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها فإنّها تسبِّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّا في سبيل الله عزّوجلّ ، ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلّا ما تُطيق) [١].
وقال الإمام الصادق عليه السلام : ـ
(قال عليّ بن الحسين لابنه محمّد عليهم السلام حين حضرته الوفاة :
إنّي قد حججتُ على ناقتي هذه عشرين حجّة ، فلم أقرعْها بسوطٍ قرعة ، فإذا نفقَت ـ أي ماتت ـ فادفنها لا يأكل لحمها السباع) [٢].
هذه هي السيرة الحسنة ، والطريقة المستحسنة في الحياة ، وفي اسلوب المعاشرات .. حتّى مع البهائم والحيوانات ، فكيف بالمعاشرة مع الناس ، خصوصاً المؤمنين ، خصوصاً الأرحام والأقربين.
فيلزم علينا تحسين السيرة قولاً وعملاً مع الآخرين ، حتّى التكلّم بهدوء لا بصياح ، والنظر بلطف لا بشَزَر.
وهذه السيرة الطيّبة من مكارم أخلاق المؤمن الصالح التقيّ ، ومن مقوّمات صلاحه وتقواه ، وممّا يدلّ على حُسن باطنه وطيب نفسه.
والمدرسة العليا لهذه السيرة هي مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، والمَثَل الأعلى لهذه
[١] الخصال / ص ٣٣٠ / باب الستّة / ح ٢٨.
[٢] الوسائل / ج ٨ / ب ٥١ / من أحكام الدوابّ / ح ١.