أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦ - ١ / المقدّمة
وآل محمّد سلام الله عليهم دون سيرة غيرهم ، ومن أحاديث آل الرسول لا من أسفار غيرهم التي أدّت إلى الانحراف عن الطريق الحقّ.
ويكفيك لاتّضاح ذلك وثبوته المقارنة بين الأحاديث الأخلاقيّة لأهل بيت العصمة عليهم السلام المجموعة في أبواب العِشرة من كتاب بحار الأنوار التي سنذكر جملةً منها إن شاء الله تعالى فيما يلي ، وبين كتب الأخلاق لغير مذهب أهل البيت ، وأهمّها كتاب إحياء العلوم لأبي حامد الغزالي الشافعي المتوفّى سنة ٥٠٥ هجريّة.
فانظر ما فيه من النماذج الأخلاقيّة ، وقارن بينها وبين أخلاق أهل البيت عليهم السلام ، ثمّ أحكم بما يحكم به العقل السليم والوجدان المستقيم.
وإنّي أنقل فيما يلي بعض التهذيبات الأخلاقيّة التي استحسنها الغزالي في كتابه إحياء العلوم.
ثمّ أذكر فيما بعده ما ردّ عليه أبو الفرج بن الجوزي الذي هو من علماء أهل السنّة أيضاّ.
قال في الاحياء : ـ
كان بعض الشيوخ في بداية إرادته ـ لقيام الليل ـ يكسل عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتسمح نفسه بالقيام عن طوع ، قال :
وعالج بعضهم حبّ المال بأن باع جميع ماله ورماه في البحر إذا خاف من تفرقته على الناس رعونة الجود والرياء البذل ، قال :
وكان بعضهم يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس ليعوّد نفسه الحلم ، قال :
وكان آخر يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الموج ليصير شجاعاً.
وقال قبل أن يورد هذه الحكايات :
ينبغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدئ فإن رأى معه مالاً فاضلاً عن قدر حاجته أخذه وصرفه في الخير وفرّغ قلبه منه حتّى لا يلتفت إليه ،