أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - وترك التعيير
يكون مفيداً ، ومؤثّراً فيه ، دون التعيير والتشهير ، حتّى يُهان المؤمن ، ويحدث فيه العناد واللّجاج.
وحتى النقائص الاحكاميّة في ال ناس يحسن الإلطاف في بيانها ، وتعليمها ، لتكون النتيجة أفضل وأمثل.
وما أجمل وضوع الإمامين الهمامَين الحسن والحسين عليهما السلام في قضيّة تعليم ذلك الرجل الكبير الذي لم يُحسن الوضوء.
حيث توضّئا أمامه بحجّة أن يحكم ذلك الرجل أنّ أيّهما أحسن وضوءاً.
فانتبه الرجل إلى صحّة وضوء أولاد الرسول ، ونقصان وضوءه هو ، فصحّح وضوء نفسه ، وحسّن وضوء الحسنين عليهما السلام.
فمن حيلة الصلحاء ، وزينة الأتقياء ترك التعيير.
بل هو من مقوّمات الصلاح والتقوى ، إذا كان التعيير إهانة وإذلالاً للمؤمن ، وقد وردت الأحاديث المتظافرة في المنع عن إذلال المؤمن وتحقيره ، من ذلك : ـ
١ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام : ـ
(قال الله عزّوجلّ : ليأذنَ بحربٍ منّي من أذلَّ عبدي المؤمن ، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن) [١].
٢ ـ حديث الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : ـ
(مَن أذلَّ مؤمناً أو حقّره وقلّة ذات يده شهره الله على جسر جهنّم يوم القيامة) [٢].
٣ ـ حديث تفسير القمّي في قوله تعالى : ـ
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن
[١] بحار الأنوار / ج ٧٥ / ص ١٤٥ / ب ٥٦ / ح ١٢.
[٢] بحار الأنوار / ج ٧٥ / ص ١٤٣ / ب ٥٦ / ح ٥.