أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - أمير المؤمنين عليه السلام
من رؤوس الأزقاق يلعقونها ، وهو يقسّمها للناس قدحاً قدحاً ، ثمّ ألعقهم هو عليه السلام بيده المباركة.
فقيل له : يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها؟
فقال : إنّ الإمام أبو اليتامى ، وإنّما ألعقتهم هذا برعاية الآباء.
وكان عليه السلام بنفسه يستقي ، ويحتطب ، وينقّي العدس في البيت ، وفاطمة الزهراء عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز.
وما اُصيب بمصيبة إلّا صلّى في ذلك اليوم ألف ركعة ، وتصدّق على ستّين مسكيناّ ، وصام ثلاثة أيّام.
وكان إذا صلّى الفجر لم يزل معقّباً إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس اجتمع إليه الناس فعلّمهم الفقه والقرآن.
قال عنه صعصعة بن صوحان العبدي وغيره من شيعته وأصحابه : ـ
(كان فينا كأحدنا ، لين جانب ، وشدّة تواضع ، وسهولة قياد. وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه) [١].
وقال عنه ابن أبي الحديد :
(وأمّا سماحة الأخلاق ، وطلاقة المحيّا والتبسّم فهو المضروب به المثل).
وقد شهد عدوّه اللدود معاوية بمكارم أخلاقه ومعالي صفاته التي بيّنها ضرار ابن ضمرة الليثي :
حيث دخل على معاوية فقال له : صِف لي عليّاً.
فقال ضرار : أوَ تعفيني عن ذلك.
[١] هذه هي الهيبة الإلهيّة التي كان يعظم بها عند أولياءه ويخاف منه خصومه ، حتّى ذكروا عنه أنّه كنّا نخوّف الأعداء بمجيء عليّ عليه السلام.