أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٢ - الإمام الحسين عليه السلام
فقد أقبل فتيةُ الإمام الحسين عليه السلام يملؤون القصاع والطساس من الماء ، ثمّ يدنونها من الفرس ، فإذا عبّ فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه ، حتّى سقوا خيلهم كلّها.
قال علي بن طعان المحاربي : كنت مع الحرّ يومئذٍ ، وجئته في آخر من جاء من أصحاب الحرّ ، فلمّا رأى الحسين عليه السلام ما بي وبفرسي من العطش قال : أنخ الراوية ، والراوية عندي السقاء ، وفي لغة الحجاز الجمل.
ثمّ قال عليه السلام : أنخ الجمل ، فأنخته.
فقال عليه السلام : يا ابن أخي اشرب ، فجعلت كلّما أشرف سال الماء من السقاء. فقال الحسين عليه السلام : إخنث السقاء أي اعطفه.
فلم أدرِ كيف أفعل ، فقام هو عليه السلام فخنثه ، فشربت حتّى ارتويت وسقيت فرسي [١].
ومن معالي سجاياه عطيّته الكريمة للأعرابي مع استحياءه منه ، فقد وَفَدَ أعرابيّ إلى المدينة ، فسأل عن أكرم الناس بها ، فدُلّ على الحسين عليه السلام ، فدخل المسجد فوجده مصلّيّاً فوقف بإزاء وأنشأ : ـ
|
لم يخب الآن من رجاك ومن |
|
حرّكَ من دون بابك الحَلَقة |
|
أنت جوادٌ وأنت معتمدٌ |
|
أبوك قد كان قاتلَ الفسقة |
|
لولا الذي كان من أوائلِكم |
|
كانت علينا الجحيمُ منطبقة |
فسلّم الحسين عليه السلام وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟
قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتِها ، قد جاء من هو أحقُّ بها منّا ، ثمّ نزع بُرده ولفّ الدنانير فيها ، وأخرج يده من شقِّ الباب حياءً من الأعرابيّ وأنشأ : ـ
[١] معالي السبطين / ص ١٦٦.