أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٤ - هي بَسطِ العَدل
ومداراتهم ، والعطف عليهم ، وسائر الحقوق الاُخرى التي تلاحظها في رسالة الحقوق الجامعة لسيّد الساجدين الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام [١].
٧) عدل الحكّام في أحكامهم ..
وذلك برعاية الحدود التي عيّنها الله تعالى ، ورسوله ، وخلفاؤه .. ممّا قرّره الشارع المقدّس في الحكومة والقضاء.
والنموذج المثالي منه هو ما عيّنه وطبّقه أقضى الاُمّة وأعدلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأمر به في عهده الشريف الجامع إلى الأشتر النخعي رضوان الله تعالى عليه حين ولّاه مصر [٢] الذي هو أرقى دستور سامي ، وأوفى منشورٍ عالمي في الحكومة والقضاء ، والضامن للحياة العادلة والمدنيّة الفاضلة ، لجميع الشعوب وكلّ الطبقات.
هذه أنواع العدل التي برعاياتها تسعد الحياة ، ويحصل الفوز بعد الممات ، ويسود السلام ، ويشيع الرخاء في الأنام.
هذا .. والمثل الأعلى الأوفى لبسط العدل هم أهل البيت عليهم السلام ، حيث كان ملأ حياتهم ، وفي جميع اُمورهم على أقصى العدل ، وأوفى القسط.
ومن ذلك ما في حديث المناقب عن عدل أمير المؤمنين عليه السلام أنّه : ـ
قَدِمَ عليه عقيل فقال للحسن : ـ اكسُ عمّك ، فكساه قميصاً من قميصه ورداءً من أرديته.
فلمّا حضر العشاء فإذا هو خبزٌ وملح ، فقال عقيل : ليس إلّا ما أرى؟
فقال : أوليسَ هذا من نعمة الله ، وله الحمد كثيراً.
فقال : أعطني ما أقضي به ديني ، وعجّل سراحي ، حتّى أرحل عنك.
[١] بحار الأنوار / ج ٧٤ / ٢ ـ ٢١.
[٢] نهج البلاغة / الكتاب رقم ٥٣ / الطبعة المصريّة.