أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - وأكمِلْ ذلكَ لي بدوام الطاعة
آخر يطلب من الإمام عليه السلام حاجته ، ويبدو من لسانه أنّه شخصٌ قرويّ ، ويقول بلهجةٍ حادّة للإمام عليه السلام : ـ
(لو لم تعطني حاجتي لا أزورك بعد هذا أبداً).
ومرّت سبعة أيّام على هذه القضيّة ، وبينا أنا أيضاً مقابل للضريح الشريف أطلب حاجتي ، إذ سمعت ذلك القروي يقول للأمير عليه السلام بلهجته الخاصّة : ـ
(أروح لك فدوه يا علي ، أعطيتني حاجتي ، كفو ، كفو ، كفو).
قال ذلك العالم : لمّا رأيت أنا ذلك هاجت نفسي ، وخرجتُ عن الطبيعة ، ونفذ صبري ، وصرتُ أقول للإمام عليه السلام بخشونة شديدة.
(شنو حاجة هذا المعيدي غير الدُّنيا ، تعطيه سريعاً ، ولا تعطيني حاجتي وهي للدفاع عنكم وكتابة فضائلكم).
وخرجت من الحرم الشريف شبه الزعلان ، وبحالة الغضب ـ وهذا هو محلّ الصبر على الطاعة وعلى تلك المكارم الأخلاقيّة ، وامتحان من يدوم له لين العريكة ومن لا يدوم ـ.
ولمّا وصلت إلى داري ندمتُ كثيراً على أنّه لماذا تجاسرت بخدمة الإمام عليه السلام وهو خلاف الأدب.
وخصوصاً وبيما أنا كذلك ، إذ طرق باب الدار جارٌ لنا ، فذهب ولدي وفتح الباب ، ودخل عَليَّ جارنا ، فرحّبت به ، وجلس عندي ، ودار الكلام عندنا فقال الجار : نحن في حالة انتقال إلى دارٍ جديد ، وقد نظّفنا دارنا الفعلي لنحوّله إلى المشتري ، وفي أثناء تنظيف رفوف الدار عثرتُ في الرفّ الأعلى على كتابٍ أنا لا أستفيد منه لأنّي لا أعرف القراءة والكتابة ..
فقلتُ لابني : ـ إذهب بهذا الكتاب ، واجعله في المسجد.
فقال ابني : ـ لا يا أبه ، لا تجعله في المسجد ، بل أعطه لجارنا العالم ـ حتّى