أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - وإطفاء النائِرة
وهذه مجاهدة عظيمة وخليقة كريمة تحلّى به أهل البيت عليهم السلام وأمروا به ، وربّوا شيعتهم وكرام مواليهم عليه.
كما تلاحظ في قضيّة المرحوم السيّد أبو الحسن الإصفهاني قدس سره :
حدّث بعض الأجلّاء أنّه كان هناك رجلٌ يسبّ السيّد بسبٍّ لاذعٍ وكلماتٍ نابية ، لا لشيء ، فإنّ السيّد لم تصل مه أذيّة إليه ، ولا تكلّماً عليه.
وكان ذلك الرجل له أيضاً شخصيّة اجتماعيّة ، لكنّه كان يحسد السيّد ، وكلّما ذكر السيّد أو ذُكر عنده كان يسبّه ، والسبّ يصل إلى السيّد وهو ساكت.
وذكر بعض الصلحاء الذي كان صديقاً للسيّد ولذلك الرجل أيضاً وقال : إنّي كنت أتألّم من هذا السبّ ، وكلّما أنهى ذلك الرجل لا يفيده.
وسألت من السيّد رحمه الله يوماً : ما العلاج؟
فأجاب السيّد : العلاج بيدك ، انظر وانتظر لي مناسبةً لهذا الرجل حتّى أزوره.
قلت : أنت تزوره مع هذا السبّ والبذاء؟!
قال : نعم أزوره.
ففرحت أنا من هذه الأريحيّة الطيّبة من السيّد التي تنحلّ معها المشكلة ، وتحيّنتُ الفرصة لهذه الزيارة الإصلاحيّة.
ومرِضَ الرجل يوماً ، وصار طريح الفراش ، وقام الناس بزيارته ، فأخبرت السيّد بذلك.
فقال السيّد : نعم أزوره أنا ، فخُذ لي منه موعداً لزيارته.
فجئت إلى الرجل ، وبدأتُ معه الكلام بلين ورفق ..
ثمّ قلت له : ألا تحتمل أنّ السيّد أيضاً يزورك الآن كما يزورك الناس؟
قال الرجل : ـ كلّا ، السيّد لا يزورني ، لأنّه بلغه عنّي سبّي له ، وعداوتي معه ، فهو لا يزورني بتاتاً.