أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - أمير المؤمنين عليه السلام
فقال له : هكذا؟
قال : نعم.
فقال له الذمّي : لا جَرم إنّما تبعه مَن تبعه لأفعاله الكريمة.
وأنا اُشهدك أنّي على دينك ، فرجع الذمّي مع عليّ عليه السلام ، فلمّا عرفه أسلم [١].
ومن مكارم أخلاقه عليه السلام وحُسن سيرته ما جمع من أحاديث أحواله جاء فيها : ـ
كان عليٌّ عليه السلام يجلس جلسة العبد ، ويأكل أكل العبد ، ويشتري القميصين فيخيّر غلامه خيرهما ، ثمّ يلبس الآخر في أشدّ التواضع.
وُلّي خمس سنين ما وضع آجرةً على آجرة ، ولا أورثَ بيضاء ولا حمراء.
وكان يُطعم الناس خُبزَ البُرّ واللّحم ، وينصرف إلى منزله يأكل خبر الشعير والملح أو الزيت أو الخلّ.
وما ورد أمران كلاهما لله تعالى رضاً إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه.
ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يده وعَرَق وجهه ، وتترّب يده من عمله.
وما كان لباسه إلّا الكرابيس التي هي أوضع الملابس.
دخل عليه عمرو بن العاص ليلةً وهو في بيت المال ، فأطفأ السراج ، ولم يستحلّ أن يجلس في ضوء بيت مال المسلمين بغير استحقاق.
واُتي بأحمال فاكهةٍ فأمر ببيعها ، وطرح ثمنها في بيت المال.
وبعث إليه دهقان [٢] بثوبٍ منسوج بالذهب ، فابتاعه منه عمرو بن حريث بأربعة آلاف درهم إلى العطاء.
وجاء إليه من همدان وحلوان عسل ، وتين ، فأمر أن يأتوا باليتامى ، فأمكنهم
[١] البحار / ج ٤١ / ص ٥٣.
[٢] الدهقان : يطلق على رئيس القرية ـ معرّب دهقان ـ ، ويطلق على التاجر ومن له مال وعقار كما في مجمع البحرين / ص ٤٣٠.