أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - وإفشاء العارفة وسترِ العائبة
وأيّ إنسان يخلو كاملاً من الذنب ، ويخلص من العيب غير المعصومين عليهم السلام وقد خُلق الإنسان ضعيفاً.
(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) [١].
لكن يلزم على الإنسان أن يجدّ ويجتهد ويسعى في كفّ نفسه عن الذنب والعصيان ، وإذا سوّلت له نفسه وغلبه هواه فأذنب بادرَ إلى التوبة ، واستشعر في نفسه الندم على تفريطه ، حتّى يغفر الله له ، فإنّ التوبة تجعل الفاسق الممقوت وليّاً من أولياء الله تعالى كما في قضيّة الشابّ الفاسق المنقول [٢].
وعلى كلّ حال يلزم ستر عائبة المؤمنين ، حفظاً لكرامتهم ، ونشر معروفهم ، ترغيباً في استقامتهم.
وهو خُلقٌ كريم ، وصفةٌ راقية ، والتي تعدّ من الصفات الإلهيّة والأخلاق الطيّبة ، كما تلاحظه في الدعاء الجامع الشريف : ـ
(يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ) [٣].
وكلتا هاتين الصفتين ذات آثار طيّبة ..
فإفشاء العارفة ونشر الخِّصال المحمودة يوجب انتشار الصفات الحسنة في المؤمنين ، والترغيب فيها ، والحثّ عليها ، ورغبة الآخرين فيها ، ثمّ قيام أخلاق المجتمع عليها.
كما وأن ستر العائبة يوجب حفظ كرامة المؤمنين ، وموت الباطل بترك ذكره ، وعدم التجاهر بالفسق ، وفسح المجال أمام من صدرَ منه القبيح ليحسّن أعماله بالستر عليه ، ويرتدع ويخجل من العود إليه ، وبالتالي زوال العائبات والقبائح عن المجتمع.
[١] سورة يوسف : الآية ٥٣.
[٢] رعايةً للاختصار راجع لمعرفته كتاب شجرة طوبى / ج ٢ / ص ٤٤٦.
[٣] مفاتيح الجنان / الباقيات الصالحات / ص ٣٨٠.