أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - وإيثار التفضّل
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا ممّن جرّه حسنُ خلقه وسخاؤه إلى جنّات نعيم [١].
وعليه فالإيثار والمواساة فضيلة ممدوحة ، وخليقة طيّبة ، بدليل الكتاب والسنّة.
وأهل البيت عليهم السلام هم القدوة في إيثار التفضّل ، والابتداء بالفضل والإحسان إلى الغير.
وقد آثروا على أنفسهم ثلاثة أيّام في سبيل الله مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، لا يريدون بذلك منهم جزاءً ولا شكوراً ، إلّا رضا الله تعالى ، فخصّهم الله بسورة الدهر ، كما تلاحظه في جميع تفاسير الفريقين.
ودراسة موجزة في إنفاقاتهم تعطيك صورة واضحة عن أنّهم كانوا قمّة الخلق في الإيثار والمواساة.
من ذلك ما تقرأه في باب إنفاقات أمير المؤمنين عليه السلام [٢].
كإيثاره بالتصدّق بجميع أمواله ، ووقف عيون ماءه ، وتخصيص حوائطه وبساتينه للفقراء والمساكين ، ولم يدّخر لنفسه ديناراً ولا درهماً ، ولا حطاماً من حطام الدُّنيا.
قال أبو الطفيل : رأيت عليّاً عليه السلام يدعو اليتامى فيطعمهم العسل ويلعقهم ذلك ، حتّى قال بعض أصحابه : لوددتُ أنّي كنتُ يتيماً.
في حين لم يشبع هو من خبز الشعير ، ولم يأكل خبز البُرّ ، وكان إدامُه الملح فقط ، وربما ائتدم باللبن الحامض كما في حديث سويد بن غفلة.
وكان يقول : ـ (أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ) [٣].
[١] مشكاة الأنوار / ص ٢٣١.
[٢] لاحظ بحار الأنوار / ج ٤١ / ص ٢٤ / باب إنفاقات أمير المؤمنين عليه السلام.
[٣] نهج البلاغة / الكتاب ٤٥.