أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - ولينِ العريكة
وبالرغم من ذلك لم يردّ الرسول عليها بشيء ، ولم يغلظ لها بقول.
ومن نماذج لين عريكته صلوات الله عليه وآله ؛ موقفه الكريم في قضيّة القطيفة الحمراء [١] ، في واقعة بدر ، بعد انهزام المشركين وبقاء الغنائم في حوزة المسلمين.
وكان في الغنائم قطيفة حمراء وضيعة لا تسوى شيئاً ، ضاعت من بين الغنائم.
فبرز أحد الأصحاب من المنافقين وقال : ـ (إنّ رسول الله غلّها) أي سرقها والعياذ بالله ، ورسول الله هو الأمين المسمّى بمحمّد الأمين حتّى عند المشركين وحتّى في الجاهليّة.
وحدث دويّ بين الأصحاب من هذه الكلمة البذيئة ، ورسول الله بريءٌ من الغلّ والسرقة ، ولم يأخذ تلك القطيفة.
ومع ذلك لم يردّ الرسول عليه بشيء ، ولم يخشن له بقول ..
بالرغم من أنّ الرسول له الحقّ الشرعي في أن يصطفي من الغنائم ما يشاء.
فنزلت الآية الشريفة : ـ (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ) [٢] ، فبرّء الله تعالى نبيّه من السرقة والخيانة.
وجاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إنّ فلاناً غلّ القطيفة وأخبأها هنالك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفر ذلك الموضع ، وإخراج تلك القطيفة ، كما تلاحظه في التفسير [٣].
وهذه القضيّة آية من لين عريكة النبيّ الأعظم حيث لم يظهر منه أيّ شدّة في مقابل هذه التهمة البذيئة ، من منافقٍ رديء ، يدّعي الإيمان بالنبيّ وينسبه إلى
[١] القطيفة هي القطعة من القماش المخمل ، يتدثّر بها.
[٢] سورة آل عمران : الآية ١٦١.
[٣] كنز الدقائق / ج ٣ / ص ٢٥٤.