أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٥ - الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام
ففي حديث البحار : ـ
قال عليّ عليه السلام : ـ (فوالله ما أغضبها ولا أكرهتُها على أمرٍ حتّى قبضها الله عزّوجلّ ولا أغضبني ، ولا عَصَت لي أمراً ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان) [١].
ومن لطف أخلاقها مشاكرتها خدمة البيت مع خادمتها فضّة ، وخدمتها بنفسها الطاهرة ، ففي حديث من لا يحضره الفقيه : ـ
أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجلٍ من بني سعد : ـ
ألا أُحدّثك عنّي وعن فاطمة الزهراء سلام الله عليها؟ إنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها ، وكَسَحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتّى دكَنَت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرٌّ شديد ... [٢].
ومن كريم عشرتها عدم تكليفها أمير المؤمنين عليه السلام بما يصعب عليه ، ففي حديث البحار : ـ
عن أبي سعيد الخدري ، قال : أصبح عليّ بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم ساغباً ، فقال : يا فاطمة هل عندكِ شيءٌ تعذّينه؟
قالت : لا ، والذي أكرم أبي بالنبوّة ، وأكرمك بالوصيّة ، ما أصبح الغداة عندي شيء ، وما كان شيء ، أطعمناه مُذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابنيّ هذين الحسن والحسين.
فقال عليّ : يا فاطمة ألا كنتِ أعلمتني فألفيكم شيئاً؟
[١] بحار الأنوار / ج ٤٣ / ص ١٣٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه / ج ١ / ص ٣٢.