أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠ - ١ / المقدّمة
رسول الله ، ثم قال : يا رسول الله ، إنّا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟
قال : نعم [١].
هذه نماذج ثلاثة تلاحظ فيها بوضوح سوء الأخلاق وإساءة الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان قمّة في الأخلاق ، وصاحب الخلق العظيم ، بشهادة ربّ العالمين.
لذلك أورد عليه السيّد الفيروزآبادي بقوله : ـ
(أقول) أمّا جذب عمر رسول الله صلى الله عليه وآله في الرواية الاُولى لمّا أراد أن يصلّي على عبد الله بن اُبيّ وقوله له أليس الله نهاك أن تصلّي على المنافقين ، فهو ما فيه دلالة واضحة على تجسّر عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسوء أدبه معه ، بل يظهر منه أنّ عمر كان يرى الصلاة على عبد الله أمراً حراماً شرعاً وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد ارتكب الحرام الشرعي فأراد أن ينهاه عن المنكر.
ولم يكتف بالنهي عنه بالكلام فقط بل نهاه عنه قولاً وعملاً فجذبه وقال له : أليس الله نهاك أن تصلّي على المنافقين. ومن المعلوم أنّ من ينهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن المنكر فهو يرى نفسه أتقى لله وأورع ، وهذا لعمري إن لم يكن كفراً محضاً كما لا يبعد فهو ضلال بيِّن لا محالة لا يرتاب فيه إلّا أهل الضلال.
ولو كان مقصود عمر مجرّد الاستفهام والاطّلاع على السبب الباعث لصلاة النبيّ صلى الله عليه وآله على ابن أُبيّ لتقدّم إليه واستفهمه بالكلام الطيّب ، ولم يتجسّر عليه بجذبه عن الصلاة وبالقول الخشن المذكور ، وهذا واضح ظاهر.
(وأمّا صياح عمر بن الخطّاب) على النبيّ صلى الله عليه وآله في الرواية الثانية حين تأخّر في الخروج إلى صلاة العشاء كما يظهر من آخر الرواية حيث قال وذلك حين صاح
[١] حلية الأولياء / ج ٢ / ص ٢٧ ، وذكره العسقلاني في الإصابة / ج ٧ / القسم الأوّل / ص ١٣١ ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده / ج ٥ / ص ٨١ ، والطبري في تفسيره / ج ٣٠ / ص ١٨٥ ، وابن سلطان في المرقاة / ج ٤ / ص ٣٩٧ وقال : إنّه رواه البيهقي أيضاً.