أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١ - ١ / المقدّمة
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : ـ
(ذلّلوا أخلاقكم بالمحاسن ، وقودوها إلى المكارم) [١].
هذا .. وعلم الأخلاق من المفاهيم المتأصّلة الثابتة التي سارت مع سير الاُمم ، وواكبت جميع الحضارات.
لكن لم يكمل ولم يرشد هذا العلم والأدب إلّا في أخلاق الدِّين الإلهي الإسلامي من مذهب أهل البيت عليهم السلام.
وقمّة الأخلاق الفاضلة هي أخلاق العترة الطاهرة سلام الله عليهم أجمعين.
فالمناهج الأخلاقيّة تختلف عند الطوائف والاُمم بين كونها جافّة مرهقة ، أو تابعة للأهواء المتحكّمة ، أو سائرة خلف التقاليد والنزعات ، أو غير موجبة لتزكية الروح وكمال النفس المطلوب منها ، ممّا يجرّدها عن الأصالة والواقعيّة ، ويفصلها عن تربية الإنسان على الخُلق الكريم ، وتهذيبه على الملكات الفاضلة والمحاسن الروحيّة.
حتّى الحضارات المعروفة التي اهتمّت بعلم الأخلاق وكتبت فيه الكتب كالمذاهب الفلسفيّة لم تبلغ مفهومه الواقعي ، ولم تصل إلى أثره الروحي.
فتلاحظ مثلاً أنّ (سُقراط) [٢] يعرّف الأخلاق بأنّه هو : ـ
(أن يؤدّي كلّ فردٍ وظيفته بالنسبة إلى الأفراد الاُخرى) [٣].
وأنت تعرف أنّ هذا شيءٌ حسن ، لكنّه ليس من الأخلاق ، بل هي الحياة الاجتماعيّة الطيّبة ، والوظيفة الإنسانيّة المطلوبة ، لا الحقيقة الأخلاقيّة.
[١] تحف العقول / ص ٢٢٦.
[٢] فيلسوف يوناني من أثينا ، كان في القرن الرابع قبل الميلاد ، استاذ أفلاطون ، قيل عنه أنّه أحكم اليونانيّين [الموسوعة العربيّة الميسرة / ٩٨٥].
[٣] سير حكمت در اوربا / ج ١ / ص ١٥.