أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - وإطفاء النائِرة
وحوَلَ رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقداً لمحبّتهم [١].
ومن ذلك أيضاً ما روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه وقف عليه رجلٌ من أهل بيته فأسمعه وشتمه.
فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجلساءه : لقد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا أحبّ أن تبلغوا معي إليله ، حتّى تسمعوا منّي ردّي عليه.
فقالوا له : نفعل ، ولقد كنّا نحبّ أن يقول له ويقول ..
فأخذ عليه السلام نعليه ومشى وهو يقول : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
فعلمنا أنّه لا يقول له شيئاً.
فخرج حتّى أتى منزل الرجل .. فقال : قولوا له : هذا عليّ بن الحسين.
فخرج إلينا متوثّباً للشرّ ، وهو لا يشكّ أنّه إنّما جاء مكافئاً له على بعض ما كان منه.
فقال له الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام : يا أخي إنّك كنتَ قد وقفت عليَّ آنفاً وقلت فقلت ، فإن كنت قلتَ ما فيَّ فأستغفر الله منه ، وإن كنت قلت ما ليس فيَّ فغفر الله لك.
قال : فقبَّل الرجل بين عينيه وقال : بل قلتُ فيك ما ليس فيك وأنا أحقُّ به [٢].
وهذا الخُلُق الشريف يبدّل العداء إلى الإخاء ، ويبدّل العداوة إلى المحبّة ، فيسود الخلق الطيّب في المجتمع.
وهذه من أهمّ الحِكَم الإلهيّة التي بيّنها الله تعالى في كتابه الكريم في قوله عزّ اسمه : (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [٣].
[١] بحار الأنوار / ج ٤٣ / ص ٣٤٤.
[٢] بحار الأنوار / ج ٤٦ / ص ٥٤.
[٣] سورة فصّلت : الآية ٣٤ ـ ٣٥.