أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - وإطفاء النائِرة
قلتُ له : ـ لو فرضنا أنّه زارك ، ما تصنع؟
قال : ـ والله اُهينه.
قلت له : ـ خافْ من الله ، سيّد ، ابن رسول الله ، عالِم ، مرجع تقليد ، ما يجوز أن تهينه.
ثمّ أنت ابن عشيرة عربيّة ، وعيب عند العرب يهينوا الضيف ، عيب عليك.
وحينما قلت له هذا صفن ، ونزل عن تلك الحدّة الشديدة التي كانت له ، وقال : لو فرضنا زارني السيّد أنا ما أهينه ، لكن ما أقوم له ، فقط سلام وعليك.
فأخبرت السيّد أنّه وصلت القضيّة إلى هذه المرحلة.
فقال السيّد : طيّب ، نزوره هذه الليلة.
فحان الليل ، وجاء السيّد وأنا معه لزيارة الرجل ، وسلّم بطيب على الرجل ، وأستفسر عن حاله ، ورجا له الشفاء ..
والرجل يتمارش أمام السيّد ، ويُظهر له أنّه لم يقدر على التحرّك ، وما قام للسيّد.
لكن السيّد تلاطف معه كثيراً ، وأبدى له حُسن أخلاقه وطيب كلامه.
فهشّ الرجل وبشّ في الأخير ، حتّى أنّه حينما ودّعه السيّد ، وأراد الخروج قام له الرجل ، وذهب معه إلى باب الدار.
وخرجت أنا أيضاً مع السيّد قدس سره.
ثمّ إنّي رجعت إلى الرجل فقلت له : كيف رأيت السيّد؟
فأجاب : والله هذا صاحب الزمان ، وهذا وراءه سيّد أبو الحسن ، فصار من أولياء السيّد ، ومن المدافعين عنه.
هذه الأخلاق تحتاج إلى تصميم ، ومجاهدة نفس ، لذلك يقول الله : (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ).
لكنّه يتيسّر بالدّعاء وبالعمل بعون الله تعالى.
وكلاهما لازمان في مكارم الأخلاق ، والتخلّق بها.