أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - ولينِ العريكة
القرآن ، وشغل نفسه بذلك ، وتفرّد به في منزله.
وأنّ بعض تلامذته دخل يوماً على الإمام العسكري عليه السلام فقال له أبو محمّد عليه السلام : ـ أما فيكم رجلٌ رشيد يردع اُستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟
فقال التلميذ : ـ نحن من تلامذته ، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو غيره؟!
فقال أبو محمّد عليه السلام : ـ أتؤدّي إليه ما اُلقيه إليك؟
قال : نعم.
قال عليه السلام : ـ فصُر إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الاُلفة في ذلك فقُل : ـ قد حضرتني مسألة أسألك عنها؟
فإنّه يستدعي ذلك منك.
فقُل له : إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم به منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها؟
فإنّه سيقول إنّه من الجائز ، لأنّه رجلٌ يفهم إذا سمع.
فإذا أوجب ذلك فقُل له : فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبتَ أنت إليه ، فتكون واضعاً لغير معانيه؟
فصار الرجل إلى الكندي وتلطّف ، إلى أن ألقى عليه هذه المسألة.
فقال له أعِد عليَّ ، فأعاد عليه ، فتفكّر في نفسه ، ورأى ذلك محتملاً في اللّغة وسائغاً في النظر ، فقال : أقسمت عليك ألا أخبرتني من أين لك؟
فقال : إنّه شيء عَرَض بقلبي فأوردته عليك.
فقال ـ الكندي ـ : كلّا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذه المنزلة فعرِّفني من أين لك هذا؟
فقال : أمرني به أبو محمّد عليه السلام.