أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٥ - الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
كان في أعلى درجات الجود والكرم ، وطيب الأخلاق والعشرة ، وكرامة النفس والسجيّة ، من ذلك : ـ
روي عن محمّد بن الوليد الكرمانيّ قال : أتيت أبا جعفر ابن الرّضا عليه السلام فوجدت بالباب الذي في الفناء قوماً كثيراً ، فعدلت إلى سافر فجلست إليه حتّى زالت الشمس ، فقمنا للصلاة ، فلمّا صلّينا الظهر وجدت حسّاً من ورائي ، فالتفتُّ فإذا أبو جعفر عليه السلام فسرت إليه حتّى قبّلت كفّه ، ثمّ جلس وسأل عن مقدمي.
ثمّ قال : سلّم فقلت : جعلت فداك قد سلّمت.
فأعاد القول ثلاث مرّات : «سلِّم!» فتداركتها وقلت : سلّمت ورضيت يا ابن رسول الله ، فأجلى الله عمّا كان في قلبي حتّى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشكّ ما وصلت إليه.
فعُدت من الغد باكراً فارتفعت عن الباب الأوّل وصرت قبل الخيل وما وراي ، أحدٌ أعلمه ، وأنا أتوقّع أن آخذ السبيل إلى الإرشاد إليه ، فلم أجد أحداً أخذ ، حتّى اشتدّ الحرُّ والجوع جدّاً ، حتّى جعلت أشرب الماء اُطفىء به حرّ ما أجد من الجوع والجوى ، فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خواناً عليه طعام